جعفر الخليلي
40
موسوعة العتبات المقدسة
مناظرات مع الحكماء ، وقد دعاهم إلى نبذ عبادة الأوثان ، والاتجاه إلى عبادة اللّه الأوحد ، وقيل إن هذه المناظرات مع رجال الفكر ومناقشه زردشت من لدنهم قد جرت بمحضر الملك ( كشتاسب ) ببلخ ( خراسان ) وحصلت فيها محاججات ومما حكات علمية وعقلية حتى آمن به الجميع « 1 » . وتعاليم زردشت ، كانت خطوة جديدة في الفلسفة يومذاك وهي تبني ديانتها على ثلاثة أصول : 1 - هومت - أي النية الحسنة ( وهي ما عبّر عنها بالفارسية : بپندار نيك ) 2 - هوخت - اي القول الحسن ( وهو ما عبّر عنه بالفارسية : بگفتار نيك ) 3 - هاورشت - أي العمل الحسن ( وهو ما عبّر عنه بالفارسية : بكردار نيك ) وهذه التعاليم تدعو إلى عبادة اللّه وتسميه ( أهورامزدا ) وان كتابها الديني هو ( الافستا ) وان شرحه هو ( الزند ) وترجع هذه الديانة العالم إلى أصلين : - أصل الخير - وهو ( يزدان ) وأصل الشر وهو ( اهريمن ) . وتذهب تعاليم زردشت إلى أن هذين الأصلين أو المبدئين في نزاع دائم ، وان أصل الخير هو النور ، وقد خلق منه كل ما هو حسن ، وخير ، ونافع ، وان أصل الشر هو الظلمة وقد خلق منها كل ما هو شر في العالم ، وان الحرب بين هذين الروحين : الخير والشر سجال ، ولكن الفوز النهائي سيكون للخير ، فالنور والظلمة ، أصلان متضادان هما مبدأ موجودات العالم ، وقد حصلت التراكيب من امتزاجهما ، وحدثت الصور من التراكيب المختلطة ، وان مبدعهما واحد لا شريك له ، ولا ضد له ، ولا ند ، ولا يجوز ان ينسب اليه وجود الظلمة ، وهو ( اهورامزدا ) . ثم يدعو زردشت بعد ذلك في كتابه ( الافستا ) إلى حب الخير ، ووجوب
--> ( 1 ) مكي البحراني في ( زردشت المصلح الحكيم ) الإخاء العدد 61 - طهران .